اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

293

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فتهلّل وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم تبسم في وجه علي عليه السّلام ، وقال : هل معك شيء تصدقها ؟ قال : ما يخفى عليك أمري . ما أملك إلا درعي وسيفي وناضحي . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أما سيفك فلا غناء لك عنه تجاهد به في سبيل اللّه ، وأما ناضحك فتكتسب عليه لأهلك ، ولكن أزوّجك على درعك » ، وكانت تساوي أربعمائة درهم . ثم قال : ابشر يا علي ، فإن اللّه قد زوّجك بها في السماء قبل أن أزوّجك في الأرض ، ولقد هبط عليّ ملك من السماء قبل أن تأتي ، لم أر مثله في الملائكة بوجوه شتى وأجنحة شتى . فسلّم وقال : ابشر باجتماع الأهل وطهارة النسل . فقلت : وما ذاك ؟ فقال : يا محمد ، اسمي اسطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش ، سألت اللّه تعالى أن يأذن لي ببشارتك ، وهذا جبرئيل على أثري يخبرك عن ربك بكرم اللّه تعالى . فما استتم كلامه حتى هبط جبرئيل فسلّم ووضع في يده حريرة بيضاء ، فيها سطران مكتوبان بالنور . فقلت : ما هذه الخطوط ؟ قال : إن اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعة ، فاختارك من خلقه وبعثك برسالته . ثم اطلع ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا وصاحبا وحبيبا . فزوّج ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب . وإن اللّه تعالى أوحى إلى الجنان أن تزخرفي ، وإلى الحور أن تتزيّن ، وإلى شجرة طوبى أن تحملي الحلي والحلل ، وأمر الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور ، وهبط ملائكة الأعلى ، وأمر اللّه تعالى رضوان أن ينصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور ، وهو المنبر الذي خطب عليه آدم عليه السّلام حين علّمه اللّه الأسماء ، وأمر ملكا من ملائكة الحجب يقال له « راحيل » ، فعلا المنبر وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، فارتجت السماء فرحا . قال جبرئيل : وأوحى ربك إليّ أن أعقد عقدة النكاح بينهما ، ففعلت وأشهدت الملائكة ، كتب شهادتهم في هذه الحريرة ، وأمرني أن أعرضها عليك وأختمها بخاتم مسك أبيض ، وأدفعها إلى رضوان خازن الجنان ، وأمر اللّه تعالى شجرة طوبى أن تنثر ما فيها من الحلي والحلل فنثرت ، والتقطه الحور العين والملائكة ليتهادونه إلى يوم القيامة ، وأمرني أن أبشّرك بغلامين نجيبين خيرين في الدنيا والآخرة .